رفيق العجم
970
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
والنفس معدنها في الجوف وموضع القرب ، وهيجانها من الدم وقوة النجاسة ، فيمتلئ الجوف من ظلمة دخانها وحرارة نارها ، ثم تدخل في الصدر بوسوستها وأباطيل أمانيها ابتلاء من اللّه إيّاه حتى يستعين العبد بصدق افتقاره ودوام تضرّعه لمولاه ، فيجيبه اللّه تعالى ويصرف عنه شرّها . وكذلك الشيطان ، يدخل بوسوسته في صدر العبد ، وهو آخر ولاية حدّ النفس ، لأن النفس الأمّارة بالسوء شكل الشيطان ، وهما شيطانان ، قال اللّه تعالى : شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ( الأنعام : 112 ) . ( ترم ، فرق ، 40 ، 7 ) - العلم الذي تتهيّأ عبارته وقراءته وروايته وبيانه ، ويمكن في صاحبه النسيان ، لأن النفس هي التي تحمله وتحفظه ، وهي مطبوعة على النسيان ، فربما ينساه بعد التحفّظ وبعد جهد كثير . ( ترم ، فرق ، 46 ، 8 ) - كل علم تحمله النفس ويعيه الصدر فإن النفس تزداد به تكبّرا وترفّعا وتأبى قبول الحقّ ، وكلما ازدادت حقدا على الإخوان وتماديا على الباطل والطغيان . ( ترم ، فرق ، 49 ، 3 ) - النفس جوهرها ريح حارّة مثل الدخان ، ظلمانية سيّئة المعاملة ، وروحها في الأصل نورانية ، وتزداد صلاحا بتوفيق اللّه تعالى مع حسن المعاملة وصحّة التضرّع ، ولا تزداد صلاحا إلا بمخالفة العبد هواها والإعراض عنها وقهرها بالجوع والشدائد . ( ترم ، فرق ، 83 ، 1 ) - صفاء النفس فلأنها لبّ جوهر الإنسان ، فإن اسم الإنسان إنما هو واقع على النفس والبدن . فأما البدن فهو هذا الجسد المرئيّ المؤلّف من اللحم والدم والعظام والعروق والعصب والجلد وما شاكله ، وهذه كلها أجسام أرضيّة مظلمة ثقيلة متغيّرة فاسدة . وأما النفس فإنها جوهرة سماوية روحانيّة حيّة نورانية خفيفة متحرّكة غير فاسدة علّامة درّاكة لصور الأشياء ، وإن مثلها في إدراكها صور الموجودات من المحسوسات والمعقولات كمثل المرآة ، فإن المرآة إذا كانت مستوية الشّكل مجلوّة الوجه ، تتراءى فيها صور الأشياء الجسمانية على حقيقتها ؛ وإذا كانت المرآة معوجّة الشكل ، أرت صور الأشياء الجسمانية على غير حقيقتها ، وأيضا إن كانت المرآة صدئة الوجه ، فإنه لا يتراءى فيها شيء البتّة . فهكذا أيضا حال النفس ، فإنها إذا كانت عالمة ولم تتراكم عليها الجهالات ، طاهرة الجوهر لم تتدنّس بالأعمال السيّئة ، صافية الذات لم تتصدّأ بالأخلاق الرديئة ؛ وكانت صحيحة الهمّة لم تعوجّ بالآراء الفاسدة ، فإنها تتراءى في ذاتها صور الأشياء الروحانية التي في عالمها ، فتدركها النفس بحقائقها ، وتشاهد الأمور الغائبة عن حواسّها بعقلها وصفاء جوهرها ، كما تشاهد الأشياء الجسمانية بحواسّها ، إذا كانت حواسّها صحيحة سليمة . وأما إذا كانت النفس جاهلة غير صافية الجوهر ، وقد تدنّست بالأعمال السيّئة أو صدئت بالأخلاق الرديئة أو اعوجّت بالآراء الفاسدة واستمرّت على تلك الحال ، بقيت محجوبة عن إدراك حقائق الأشياء الروحانيّة ، وعاجزة عن الوصول إلى اللّه تعالى ، ويفوتها نعيم الآخرة . ( صفا ، ر س 2 ، 6 ، 8 ) - النفس مجبولة على الحركة وقد أمرت بالسكون وهو ابتلاؤها لتفتقر إلى مولاها وتبرأ من حولها وقواها . ( مك ، قو 1 ، 84 ، 18 )